أبو نصر الفارابي

33

آراء أهل المدينة الفاضلة ومضاداتها

الباب الرابع في نفي الحد عنه سبحانه وأيضا ، فإنه غير منقسم بالقول إلى أشياء بها تجوهره ، وذلك لأنه لا يمكن أن يكون القول الذي يشرح معناه يدل كل جزء من أجزائه على جزء مما يتجوهر به ، فإنه إذا كان كذلك كانت الأجزاء التي بها تجوهره أسبابا لوجوده على جهة ما تكون المعاني التي تدل عليه أجزاء حد الشيء أسبابا لوجود المحدود ، وعلى جهة ما تكون المادة والصورة أسبابا لوجود المتركب منهما . وذلك غير ممكن فيه ، إذ كان أولا وكان لا سبب لوجوده أصلا « 1 » . فإذا كان لا ينقسم هذه الأقسام ، فهو من أن ينقسم أقسام الكمية وسائر أنحاء الانقسام أبعد . فمن هنا يلزم ضرورة أيضا أن لا يكون له عظم ، ولا يكون جسما أصلا « 2 » .

--> ( 1 ) ان الله لا يحد لأن الحدّ يكون بالجنس والفصل وليس لله جنس وفصل . ( 2 ) وليس الله جسما .